تخطى إلى المحتوى
EN

كيف وصل البروفيسور يوسف شاهين للعالم؟ أفلامه تحمل إجابات مختلفة

قوائم بقلم سارة مراد 30 أكتوبر 2026

“تحفظ لي بيتين شعر تبقى شاعر.. تحفظ لي آيتين تبقى عالم!”.. في فيلم “المصير” لم تكن هذه الكلمات مجرد حوار سينمائي، بل مرآة لعالم يوسف شاهين؛ مخرجٌ لم يكفّ عن مساءلة المعرفة والسلطة والحب والعدالة، داخل الشاشة وخارجها.

لكن خلف الكاميرا، من كان “البروفيسور” الذي ناداه زملاؤه في نقابة المهن السينمائية؟ وكيف اجتمعت في شخصيته صرامة المخرج، وشغف الفنان، وحنين ابن الإسكندرية؟

من شوارع الإسكندرية إلى استوديوهات هوليوود، ومن صدامات الرقابة إلى منصات المهرجانات الدولية، نسج شاهين سيرةً تتقاطع فيها الذات مع الوطن، والذاكرة مع الحلم، والسينما مع الحياة.

وفي “إسكندرية كمان وكمان”، يعود إلى لحظة اعتصام فناني النقابة عام 1987، كاشفًا عن صراع يتجاوز حدود الرقابة، ليصل إلى سؤال أعمق: لمن تنتمي السينما، ولمن يحق له أن يروي الحكاية؟

أقرأ أيضًا: لماذا عادت لبلبة إلى مصر من أجل يوسف شاهين؟

يوسف شاهين.. فنان سابق عصره

خلف الكاميرا، بدأ يوسف شاهين مخرجًا محكم السيطرة، يصوغ ممثليه على صورته. لكن الرجل الذي ملأ مواقع التصوير صخبًا وثقةً، كان خجولًا يتلعثم قليلًا، قبل أن تنطلق أفكاره بفرنسية وإنجليزية سليمتين.

وربما لهذا السبب، ظل سؤالان يطاردانه طوال مسيرته: هل يرى الغرب العالم كما تراه عيناه؟ وهل يرى أبناء وطنه موهبةً تستحق الاحتفاء، أم يظل غريبًا في نظرهم مهما اقترب؟

على امتداد مسيرته، أخرج شاهين 44 فيلمًا روائيًا، اختير 12 منها ضمن قائمة أفضل 100 فيلم في تاريخ السينما المصرية. ومع ذلك، لم تحسم هذه المكانة الجدل حول تجربته.

فبين من يرى أفلامه غارقة في الأنا والتعقيد، ومن يتهمه بمجاملة الغرب الذي تعلّم لغاته ودرس السينما في مدارسه، يبقى آخرون مقتنعين بأن شاهين لم ينل التقدير الذي يستحقه.

وهكذا، ظل شاهين سؤالًا مفتوحًا بقدر ما كان مخرجًا استثنائيًا؛ فهل كان فنانًا يسبق عصره، أم صاحب عالم شديد الخصوصية لم يتصالح معه الجميع؟

مئوية يوسف شاهين في مهرجان طوكيو السينمائي

لم يطوِ رحيل يوسف شاهين عام 2008 صفحة حكايته مع السينما؛ فقد ظل أثره حيًا في وجدان أجيال شابة لم تتح لها فرصة التعرف إليه عن قرب.

واليوم، في مئويته، يستعيد مهرجان طوكيو السينمائي الدولي إرثه بعرض ثمانية أفلام مُرمّمة، تعبر محطات مختلفة من مسيرته: “باب الحديد” (1958)، و”عودة الابن الضال” (1976)، و”إسكندرية ليه؟” (1979)، و”حدوتة مصرية” (1982)، و”وداعًا بونابرت” (1985)، و”إسكندرية كمان وكمان” (1989)، و”القاهرة منورة بأهلها” (1991)، و”المصير” (1997).

لكن هذا الاحتفاء العالمي ليس فصلًا جديدًا في حكاية شاهين، بل امتداد لعلاقة طويلة مع المهرجانات الدولية، شهدت محطات من الاعتراف والتقدير، وإن جاءت بعض لحظاتها بعد سنوات من الانتظار.

وفي عام 1997، نال شاهين تكريمًا عن مجمل أعماله في مهرجان كان السينمائي. واستعاد لاحقًا مشاعره تجاه ذلك الاعتراف، كاشفًا عن الوجه الآخر للمخرج الذي بدا واثقًا أمام العالم، بينما ظل داخله أسير أسئلة لا تهدأ.

يقول شاهين: “استغرق العمر مني ثلاثين عامًا حتى أحظى بدعم فرنسي، ووقت أطول من ذلك للوجود القوي في كان”.

ويصف لحظة التكريم باعتبارها مواجهة مع حاجز ثقافي طالما أراد تجاوزه؛ فقد صفق له جمهور كان طويلًا، حتى امتزج خجله بالحب، ووجد نفسه أمام صورتين متناقضتين: مخرج يقف في ذروة انتصاره، وآخر يتساءل من مقعده إن كانت رحلته قد بلغت نهايتها.

غير أن فكرة الاعتزال لم تصمد طويلًا. فبعد أسبوع واحد، عاد شاهين إلى الكتابة، كأن التصفيق لم يكن خاتمة الحكاية، بل وقودًا لفيلم جديد. هكذا ظل الرجل الذي سعى إلى اعتراف العالم عاجزًا عن التوقف عن الحلم، حتى في لحظة بدا فيها أنه نال ما انتظره طويلًا.

تهميش يوسف شاهين

واجه يوسف شاهين التهميش، وشعر بأن اعتراف الغرب بموهبته كمخرج مصري ظل معركة طويلة. ومع ذلك، لم يتخلَّ عن حلمه، ولم يسمح لغياب التقدير بأن يوقف كاميرته.

لعل هذه هي الرسالة الأهم التي يتركها شاهين لشباب السينما العربية اليوم: واصلوا الحلم، حتى إن تأخر اعتراف العالم بكم، فالفن الحقيقي لا يتوقف عند أبواب المهرجانات.

وفي رحلته من الإسكندرية إلى الشاشات العالمية، عبرت أفلام شاهين الحدود، فحصد بعضها جوائز مرموقة، بينما بقي بعضها الآخر حيًا في ذاكرة الجمهور، بعيدًا عن منصات التتويج.

لنتعرف سويا الآن إلى أبرز أفلام يوسف شاهين التي سافرت إلى المهرجانات الدولية، وتركت بصمتها في تاريخ السينما العربية والعالمية.

1. “ابن النيل”.. حين يبتلع الطموح صاحبه

شارك فيلم “ابن النيل” في مهرجان كان السينمائي عام 1952، ليكون ثاني تجارب يوسف شاهين الإخراجية، وأول بطولة مطلقة للفنان شكري سرحان.

تبدأ الحكاية بعلاقة تقود حميدة إلى الزواج من زبيدة، ثم تأتي لحظة الولادة محمّلة بالخوف، حين يظن أن زوجته فارقت الحياة.

تحت وطأة الصدمة، يهرب إلى القاهرة بحثًا عن الثراء السريع وحياة مختلفة، لكنه سرعان ما يفقد صلته بأهله وقريته، ويجد نفسه خلف القضبان بتهمة القتل.

وحين يخرج، يكون النيل قد فاض بمياهه، فتتبدل ملامح القرية، ويجد حميدة نفسه أمام زبيدة وابنه سالم، كأن الحياة تمنحه فرصة أخيرة لمواجهة ما هرب منه.

2. “صراع في الوادي”.. الحب في مواجهة السلطة

شهد مهرجان كان السينمائي عام 1954 مشاركة فيلم “صراع في الوادي”، الذي قدّم عمر الشريف للمرة الأولى على الشاشة، في دور أحمد، المهندس الزراعي الذي يحب آمال، ابنة الباشا.

يحمل أحمد حلمًا يتجاوز الحب؛ إذ يساعد الفلاحين على تحسين محصول قصب السكر، حتى تجذب جودته اهتمام شركة السكر، وتلوح أمامهم فرصة انتزاع ثمرة تعبهم.

لكن النجاح يهدد مصالح الباشا، فتتحول المواجهة إلى صراع على الأرض والسلطة، يدفع ثمنه والد أحمد، الذي يُعدم في مواجهة تكشف اختلال موازين القوة.

يستحضر الفيلم التحولات الاجتماعية التي أعقبت ثورة يوليو 1952، ويرصد التوتر بين كبار ملاك الأراضي والفلاحين، في لحظة تاريخية بدأت فيها علاقات القوة القديمة تتصدع.

وعلى المستوى البصري، يكشف شاهين عن نزعة تجديدية واضحة، عبر حركة كاميرا نابضة وتنوع أحجام اللقطات، تبلغ ذروتها في المشهد الختامي داخل معبد الكرنك.

هناك، تتحول ضخامة المكان وآثاره إلى جزء من الصراع نفسه، بينما تتلاحق حركة الكاميرا بين تفاصيل المواجهة، فتمنح المشهد إيقاعًا مشحونًا بالتوتر والحيوية.

3. “باب الحديد”.. المحطة التي تختصر مجتمعًا

نافس فيلم “باب الحديد” على جائزة “الدب الذهبي” في مهرجان برلين السينمائي عام 1958، كما ترشح يوسف شاهين لجائزة أفضل مخرج، ومثّل الفيلم مصر في سباق الأوسكار عام 1959.

داخل محطة مصر، ينسج شاهين عالمًا تتقاطع فيه حكايات المهمشين والعمال، بينما تتشكل ملامح مجتمع جديد عقب ثورة يوليو 1952، وسط أحلام العدالة الاجتماعية ومواجهة استغلال رأس المال.

تدور الحكاية حول قناوي، بائع الصحف الأعرج الذي يستحوذ عليه هوسه بهنومة، خطيبة أبي سريع، عامل الشحن القوي الذي يحاول توحيد زملائه لمقاومة الاستغلال.

كتب السيناريو عبد الحي أديب، لكن البطولة الحقيقية تتجاوز أسماء الممثلين إلى المحطة نفسها؛ فضجيجها وفوضاها وشخصياتها المتباينة تصنع عالمًا حيًا لا يقل حضورًا عن أبطاله.

هنا، لا يكتفي شاهين برصد الواقع، بل يعبث بقواعد الحكي السينمائي، متنقلًا بين الواقعية التسجيلية واللحظات الاستعراضية والموسيقية، قبل أن ينقلب الفيلم إلى مطاردة قاتمة تقترب من أفلام الرعب.

وفي النصف الثاني، تتشابك الدراما مع الكوميديا السوداء وأجواء أفلام المطاردة، ليصنع شاهين تجربة عصية على التصنيف، تكشف اضطراب الإنسان بقدر ما ترصد فوضى المجتمع.

4. “الأرض”.. حين تصرخ الحقول في وجه الإقطاع

نافس فيلم “الأرض” على السعفة الذهبية في مهرجان كان السينمائي، مستندًا إلى رواية عبد الرحمن الشرقاوي، ليصبح أحد أبرز أعمال يوسف شاهين الواقعية.

في قلب القرية، يقود أبو سويلم، الفلاح الحكيم الصلب، أبناء الأرض للدفاع عن حقوقهم أمام سطوة الإقطاع، فتتحول الحقول إلى ساحة مواجهة بين الكرامة والمصالح.

لكن المقاومة تنتهي بمأساة؛ إذ يُسحق الفلاحون، ويُدمّر محصولهم، ويُعذّب قائدهم حتى الموت. ومع ذلك، بقي الفيلم حاضرًا ضمن قائمة أفضل مئة فيلم مصري.

5. “الاختيار”.. وجهان لهزيمة واحدة

شارك فيلم “الاختيار”، إنتاج عام 1971، في مهرجان فينيسيا السينمائي، وفاز بالجائزة الكبرى في مهرجان قرطاج، مقدّمًا معالجة نفسية لآثار الهزيمة والحرب في مصر.

تبدأ الحكاية بالعثور على جثة مجهولة، قبل أن تكشف الأحداث عن محمود، البحّار العاشق للبحر، وشقيقه التوأم سيد، الذي تحاصره الشكوك بوصفه المشتبه به.

ومع تصاعد الغموض، يتداخل الشقيقان كأنهما وجهان لصراع واحد؛ فسيد يهرب إلى محمود بحثًا عن التحرر من هزيمته النفسية، بينما يهرب محمود إلى سيد، سعيًا وراء حياة لم تتحقق وحبٍّ افتقده مع شريفة.

6. “عودة الابن الضال”.. جيل يبحث عن خلاصه

شارك فيلم “عودة الابن الضال”، إنتاج عام 1976، في قسم “أسبوعي المخرجين” بمهرجان كان، ثم احتفى به مهرجان وهران بوصفه علامة بارزة في السينما المصرية الجزائرية المشتركة.

تعاون يوسف شاهين مع صلاح جاهين لصناعة حكاية عائلية تتجاوز حدود المنزل، فتكشف عبر ثلاثة أجيال عن جراح الهزيمة، وصراع المصالح، وانهيار الأحلام القديمة.

ومع تهاوي رموز الماضي، يمنح الفيلم الجيل الجديد فرصة لكتابة مصيره بنفسه؛ إذ تتشابك الرمزية مع الأغنيات والشخصيات، لتصبح الحكاية تأملًا في وطن يحاول النهوض من انكساره.

7. “إسكندرية… ليه؟”.. ذاكرة طفل تحكي الحكاية

فاز فيلم “إسكندرية… ليه؟” بجائزة الدب الفضي، جائزة لجنة التحكيم الكبرى، في مهرجان برلين السينمائي عام 1979، ليصبح علامة بارزة في تجربة شاهين الذاتية.

يعود المخرج إلى إسكندرية التي صنعت طفولته وأحلامه، كاشفًا أسرارًا من حياته داخل عالم عائلة مسيحية مصرية، تتقاطع عاداتها وتفاصيلها اليومية مع ملامح المدينة الكوزموبوليتية.

وتظل بعض مشاهده عالقة في الذاكرة؛ من حرق الأيقونة إلى موت الأخ الأكبر، حيث يتكلم اللون والصمت والهمس بلسان طفل، بينما ينتهي الاستعراض أمام مقاعد خالية، كأن الحلم نفسه فقد جمهوره.

8. “حدوتة مصرية”.. محاكمة داخل عقل المخرج

شارك فيلم “حدوتة مصرية” في مهرجان فينيسيا السينمائي عام 1982، مقدّمًا تجربة غير تقليدية تنقل المواجهة من العالم الخارجي إلى أعماق المخرج نفسه.

داخل عقل يحيى، يواجه المخرج نسخته الطفولية التي تضعه في قفص الاتهام؛ فتنبش ذكرياته، وتحاسبه على أحلام خذلها، وتنازلات أثقلت روحه، وأشخاص لم يمنحهم ما يستحقون.

وبأسلوب يمزج الواقع بالهلاوس والذاكرة والاستعارات البصرية، يستكشف شاهين عقدة أوديب وعلاقة يحيى بأمه، بينما تتداخل سيرة العائلة مع تحولات مصر السياسية والاجتماعية، لتصبح المحاكمة مرآة لوطن وصاحبه.

9. “الوداع يا بونابرت”.. حين تتواجه الحضارات

نافس فيلم “الوداع يا بونابرت” على السعفة الذهبية في مهرجان كان عام 1985، ثم عاد إلى المهرجان عام 2016، ضمن قسم “كلاسيكيات كان”، بعد ترميم نسخته الأصلية.

يتجاوز الفيلم حكاية الحملة الفرنسية على مصر، ليغوص في علاقة المحتل بالشعب، وفي المسافة بين صورتين متعارضتين للعالم. لم ينشغل شاهين ويسري نصر الله بالتفوق العسكري، بقدر اهتمامهما بصدام الأفكار والثقافات.

وقد أثار العمل جدلًا حتى داخل المهرجان؛ إذ قيل إن رئيسة لجنة التحكيم إيزابيل أدجاني عارضت فوزه، بسبب تصوير نابليون قائدًا مهزومًا. ومع ذلك، ظل الفيلم مواجهة سينمائية جريئة مع التاريخ وصورته.

10. “إسكندرية كمان وكمان”.. المخرج أمام مرآته

شارك فيلم “إسكندرية كمان وكمان” في مهرجان نيويورك السينمائي عام 1990، بعدما نال مدير تصويره رمسيس مرزوق جائزة خاصة في مهرجان القاهرة السينمائي عام 1989، ثم انتقل إلى مهرجان تورونتو.

هذه المرة، يسخر شاهين من صورته كمخرج، عبر شخصية يحيى التي يجسدها بنفسه، وهو يحاول إقناع الممثل عمر، الذي يؤديه عمرو عبد الجليل، بتجسيد “هاملت” بدلًا من الانجذاب إلى أموال الخليج.

وبين الفانتازيا الساخرة واعتصام نقابة المهن التمثيلية، تتكشف مفارقات السلطة والهوية؛ فبينما يراه زملاؤه كأنه غريب عنهم، تراه نادية شابًا حالمًا، أما هو فيتشبث بمصريته. وقد رأى نقاد صلات بين بناء الفيلم وأعمال مثل “8½” لفيديريكو فيليني و”الاحتقار” لجان لوك جودار.

11. “المهاجر”.. حين تصبح الحكاية معركة

شهد مهرجان لوكارنو العرض العالمي الأول لفيلم “المهاجر” عام 1994، وهو العمل الذي احتل المرتبة الثانية والخمسين ضمن قائمة أفضل مئة فيلم مصري، قبل أن يدخل معركة قضائية أثارت جدلًا واسعًا.

يستعيد شاهين قصة مستوحاة من حكاية النبي يوسف، عبر شخصية رام الذي يغادر الصحراء بحثًا عن المعرفة والحياة في مصر القديمة. وبعد أسابيع قليلة من عرضه، واجه الفيلم دعاوى قضائية وتهديدات بالقتل، قبل منعه من العرض.

لكن الحكاية تتجاوز السيرة التاريخية؛ فمصر تظهر مركزًا للعلم والفنون والزراعة، في مواجهة الجهل والفقر. ومن خلال فرعون يسعى إلى تشييد مدن تمجّد سلطته، يطرح شاهين أسئلة عن الحاكم الذي يطارد مجده بينما يعاني شعبه.

12. “المصير”.. الأفكار التي لا تحترق

نافس فيلم “المصير” على السعفة الذهبية في مهرجان كان عام 1997، حيث نال يوسف شاهين جائزة اليوبيل الذهبي تكريمًا لمسيرته السينمائية، في احتفاء تجاوز حدود الفيلم الواحد.

في أندلس القرن الثاني عشر، يستعيد شاهين جانبًا من حياة الفيلسوف ابن رشد، واضعًا إياه في مواجهة قوى تسعى إلى إخضاع الفكر. وبين المنفيين والمريدين، تتشابك مصائر الشخصيات مع معركة أوسع بين المعرفة والتعصب.

ويفتتح الفيلم مشاهده بقسوة العقاب، قبل أن يختتمها بصورة الكتب وهي تحترق؛ غير أن النار لا تنتصر على الفكرة. هكذا يرسم شاهين المثقف الذي يغادر عزلته، ليصبح جزءًا فاعلًا في التغيير الاجتماعي والسياسي.

13. “الآخر”.. من أنا إلى نحن

شارك فيلم “الآخر” في قسم “نظرة ما” بمهرجان كان عام 1999، وحصد جائزة فرانسوا شاليه، مقدمًا حكاية تتشابك فيها العلاقات العاطفية مع صراعات الطبقة والسلطة.

يقع آدم وحنان في قلب عالم تتصارع فيه المصالح الاقتصادية والأفكار المتناقضة، بينما يحاولان التمسك بحريتهما واختياراتهما. لكن العنف يقطع طريقهما، لينتهي الحب بمأساة تكشف الثمن الإنساني للصراع.

ومن خلال شخصية إدوارد سعيد، يطرح شاهين فكرة تجاوز الانقسام بين “الأنا” و”الآخر” نحو “نحن”. كما يجسد شخصية مارجريت بوصفها رمزًا للهيمنة الرأسمالية، وينتقد آثار العولمة على المجتمعات النامية؛ وقد حقق الفيلم نجاحًا تجاريًا ملحوظًا في مصر.

المزيد من هذا القسم

قوائم

تبحث عن زي هالوين خارج المألوف؟ استلهم إطلالتك من السينما المصرية

قوائم

قبل مسلسل “طالع نازل”.. 5 شخصيات توكسيك في حياة منى زكي

قوائم

اللي قادرة على التحدي: نساء اختارت الانتقام قبل منى زكي في طالع نازل

مقالات

مسلسل جريمة في الزمالك.. صبا مبارك في حكاية تقودها إلى المجهول