تخطى إلى المحتوى
EN

كيف ابتعد محمد حماد بفيلم “خروج آمن” عن قواعد إنتاج السينما المستقلة؟

Uncategorized بقلم سارة مراد 25 أكتوبر 2026


محمد حماد هو كاتب ومخرج مصري اشتهر بفيلمه الروائي الطويل “أخضر يابس” 2016، ويقدم مؤخرًا فيلمه “خروج آمن” الذي يعرض ضمن فعاليات مهرجان الجونة السينمائي، حيث ينافس في مسابقة الأفلام الروائية الطويلة، باعتباره الفيلم المصري الوحيد المشارك في المسابقة يوم 20 أكتوبر الجاري. ما يجعل تجربة محمد حماد والمنتجة خلود سعد مختلفة وتستحق الإشادة هي تمردهم على قواعد لعبة السينما المستقلة في الوقت الحالي أو بمعنى أدق انتظار الحصول على منحة إنتاجية مثل معظم صناع الأفلام الشباب لتنفيذ أفلامهم. 

لم ينتظر حماد أو خلود منحة إنتاج تفرض عليهم سياق القصة وطريقة تصويرها، بل قاموا بالتصوير كاملًا من ميزانيتهم الخاصة. ولم يتلق الفيلم سوى منحتين اثنتين فقط، ولكنهما جاءتا بعد انتهاء التصوير بالكامل في مرحلة ما بعد الإنتاج.

مع ذلك وصل الفيلم إلى برلين وأستراليا والبرازيل وعدد من المهرجانات السينمائية الدولية البارزة، من بينها مهرجانات شنغهاي ومونبلييه وبلجراد، وجولدن ابريكوت، وريو دي جانيرو. كما حظي الفيلم بترشيح لجائزة أفضل سيناريو ضمن جوائز شاشة آسيا والمحيط الهادئ (APSA).

هل هناك شيء سيء في الاعتماد على منح التمويل؟ 

منح إنتاج الأفلام أو صناديق الدعم هي وسيلة يستطيع بها صناع السينما الشباب تنفيذ مشاريعهم بعيد عن  تحكم السوق التجاري. قد تتحول الصناديق التمويل أو منح الإنتاج من المفترض أن تدعم صناع السينما الذين يملكون رؤية إبداعية مختلفة عن السوق إلى قيود على صناع الأفلام تجعلهم يعدلون نصوصهم مقابل الفوز بها. هذا هو الخطر الوحيد الذي يجعل الصناع لا يقدمون أفكار تعبر عنهم فعليًا. 

ما هي قصة خروج آمن؟ 


يدور الفيلم حول “سمعان” شاب يعمل حارس أمن في القاهرة الواسعة ويعاني من اضطراب ما بعد الصدمة، بعدما شهد في طفولته واقعة ذبح والده في حادثة طائفية حدثت قبل ١٠ سنوات، ليظل أسيرًا ذكريات وأوجاع لم تفارقه. لكن حدثًا جديدًا يطرأ على حياته، فيقرر مواجهة ماضيه مع دخول شخصية “فاطمة”.

الفيلم درامي مشوق ذو طابع نفسي، فهو يقدم حياة سمعان اليومية التي تبدو عادية لكن بأسلوب صمت داخلي ثقيل، في رحلة إنسانية معقدة تتقاطع فيها الهوية والدين والذاكرة والبحث عن الخلاص.

حول أسلوب محمد حماد الإخراجي:

يعتمد محمد حماد لغة سينمائية هادئة ومكثفة، تضع الإنسان العادي في قلب السرد بعيدًا عن البطولة المثالية أو الخطاب المباشر. فمنذ بداياته، انشغل حماد بتفكيك أثر العنف والتحولات الاجتماعية الكبرى على الحياة اليومية، وكيف تنعكس هذه الأحداث على تفاصيل نفسية الشخصية التي تهمشها الحياة. 

يتبع حماد على أسلوب الـ slow cinema مما جعل شاعرية الصورة تُبنى ببطء وهدوء، الأمر الذي لا تقدره السينما التجارية اليوم وقد يجعل المشاهد العادي يمل، لكن مع قوة البناء البصري وحركة الكاميرا المحسوبة تتورط شعوريًا مع الشخصيات. 

كيف كانت السينما المستقلة قبل المنح الإنتاجية؟ 

قبل ما يعرف اليوم بمنح التمويل كان مؤسسي السينما الأوائل، مثل توجو مزراحي وأحمد جلال وماري كويني، يعملون بأسلوب مستقل حقيقي، يغامرون بأموالهم الخاصة ليحكوا ما يريدون بعيدًا عن  أي هيمنة.

 ثم هربًا من الرقابة تأسست جماعة السينما الجديدة عام 1968 بجهود مخرجين كبار مثل توفيق صالح وشادي عبد السلام ورأفت الميهي، لمحاولة خلق سينما بديلة بعيدة عن توجيهات الدولة ورغبات السوق التجاري.

 بعد هذا انتقلنا لمرحلة حيل يوسف شاهين للتحايل على شروط السوق وارتباط التمويل بما يطلبه المشاهدون فابتكر أسلوب الإنتاج المشترك مع أوروبا. تحولت تلك الحيلة اليوم إلى ما يعرف بنظام صناديق دعم المهرجانات التي توفر المنح لدعم السيناريو والإنتاج.

معلومات إضافية حول خروج آمن:

الفيلم من تأليف وإخراج وإنتاج محمد حماد، ويشارك في بطولته بطولة مروان وليد، نهى فؤاد، وحازم عصام. مدير التصوير محمد الشرقاوي، ومونتاج دينا فاروق، وإشراف فني وديكور محمد حماد ونوره فوزي. تتولى MAD Distribution توزيع الفيلم في العالم العربي، بينما تتولى MAD World مهام المبيعات في باقي أنحاء العالم. وهو العمل الروائي الطويل الثاني لحمّاد بعد فيلمه الأول أخضر يابس الذي لفت الأنظار في المهرجانات الدولية.